خواجه نصير الدين الطوسي

212

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

الجسم المتناهى لزمه القول بتداخل الجواهر ، والدليل الّذي ذكره [ المصنّف ] عامّ في الأجسام والأعراض . والنظّام لا يقول بتماثل الأجسام فلا يكون ذلك حجّة عليه ، والمعتمد هو حكم بديهة العقل بأنّ الجسمين لا يجتمعان في حيّز واحد . وأمّا في الأعراض فموضع نظر ، لأنّ القائلين بوجود الفصول المشتركة للمكيّات جوّزوا اجتماع النقط في محلّ واحد مطلقا ، واجتماع الخطوط لا في جهة الطول ، واجتماع السطوح لا في جهة الطول والعرض . قال : مسألة الأجسام يجوز خلوها عن الألوان والطعوم والروائح خلافا لأصحابنا الأجسام يجوز خلوّها عن الألوان والطعوم والروائح ، خلافا لأصحابنا . لنا أنّ الهواء لا لون له ولا طعم له . احتجّوا بقياس اللون على الكون ، وبقياس ما قبل الاتّصاف على ما بعده ، والأوّل خال عن الجامع ، وأمّا الثاني فعندنا يجوز خلوّه عمّا لا يبقى بعد الاتّصاف بها . وأمّا الباقي فهو لا ينتفى عن المحلّ إلّا بضدّ يزيله عنه . فانّ صحّ هذا ظهر الفرق ، وإلّا منعنا الحكم في الأصل . أقول : نقل هذا عن أبي الحسن الأشعرىّ . وقيل : لم يكن مراده ما فهم من قوله . أمّا أن الهواء لا لون له ولا طعم لعدم الاحساس به فعدم الاحساس فيما من شأنه أن يحسّ به من غير مانع يقتضي النفي وإلّا لأدّى إلى السفسطة . وادّعوا أنّ أبا الحسن قاس اللون على الكون ، يعنى لما امتنع خلوّ الجسم عن الكون امتنع خلوّه عن اللون قياسا عليه . ومنع المصنّف هذا القياس لخلوّ حكمي اللون والكون عن الجامع . وأيضا اتفق الفريقان أعنى أبا الحسن والمعتزلة على امتناع خلوّ الجسم عن الأعراض التي هي قارّة في الحسّ كالألوان ، لا الّتي هي غير قارّة ، كالأصوات بعد اتّصافه بها . أمّا الأشعري فلا جراء العادة بخلق أمثالها عقيب زوالها . وأمّا المعتزلة فلامتناع انتفائها من غير طريان الضدّ عليها فقاس أبو الحسن ما قبل الاتّصاف امتنع خلوّه عنها قبل الاتصاف قياسا عليه . فمنع المصنّف هذا القياس بالفرق بين